صلاة الوتر في الاسلام وفضلها وأحكامها عند العلماء والفقهاء

صلاة الوتر في الاسلام وفضلها وأحكامها عند العلماء والفقهاء
صلاة الوتر
صلاة الوتر

صلاة الوتر في الاسلام هي نوع من أنواع الصلاة النافلة، يؤديها الإنسان في الليل، وتكون هي أخر ما يختتم بها صلاته اليومية. وقد اهتم الرسول الكريم بصلاة الوتر ولم يتركها في كل يوم وليلة. وقد اختلف الكثير من الفقهاء فيما يخص عددها وكيفية صلاتها وأوقاتها المفضلة، وأكثر من كان لهم رأي منفرد في صلاة الوتر هو الإمام أبي حنيفة النعمان.

صلاة الوتر معنًا واصطلاحًا

الوتر في اللغة:

حين نريد التعرف عن ماهية صلاة الوتر كمعنى، فالكلمة تأتي من وَتَرَ، وكلمة الوتر يمكن نطقها بأكثر من تشكيل هجائي، فمن الممكن قول وَتْر، وِتْر، سواء بالكسر أو بالفتح فكلاهما صحيح. وكلمة الوتر تعني العدد الفردي من الركعات.

وتعرف الوتر في المعنى بالنقص، أو الظلم. فحين نسمع كلمة وَتَرْتَهُ فهذه تعني نقصته، أما كلمة الموتور في المظلوم، وبذلك يتضح معنى كلمة الوتر في اللغة.

الوتر في الاصطلاح:

اصطلح العلماء أن الوتر هو صلاة يتم أدائها كختام لصلاة الليل، وليس لها وقت محدد في الليل، فهي الصلاة التي يقوم بأدائها الإنسان المسلم في فترة من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر. فيمكن أن يؤجلها الشخص كيفما شاء ولكن الأهم ان يؤديها.

صلاة الإبراهيمية وما هي صيغتها شرح بالتفصيل

عدد ركعات صلاة الوتر

عدد ركعات صلاة الوتر
عدد ركعات صلاة الوتر

يختلف عدد ركعات الوتر من شخص لآخر، فمنهم من يصليها ركعة واحدة بعد سنة العشاء المفروضة. ومنهم من ثصليها ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، أو أن يصليها ركعتان ثنائية ويسلم وركعة فردية ويسلم. وهناك من يصلي عدد ركعات ما شاء له الله أن يصلي، ثم يوتر بركعة او ثلاث متصلة في آخر صلاته الليلية.

حكم وكيفية صلاة الوتر في المذهب الحنفي

حكم صلاة الوتر عند أصحاب المذهب الحنفي الوجوب، ولكنه في باقي المذاهب حكمه حكم السنة المؤكدة. ونتج عن هذا الحكم وجوب القضاء إذا ما فات المسلم أداء صلاة الوتر سواء ناسيًا أو متعمدًا.

ولكن لم يثبت صحة حكم المذهب الحنفي في وجوب الوتر، ذلك لأنهم اعتدّوا بحديث ضعيف في هذا الشأن.

وصفة الوتر عند الحنفية هو أن يقوم المصلي بأدائها عن طريق صلاة ثلاث ركعات متصلة يفصل بينهما بالتشهد بعد الركعتين الأوليين، كصفة صلاة المغرب، ثم يسلم في نهاية الثلاث ركعات.

على أن يقوم بقراءة سورة الفاتحة والأعلى في الركعة الأولى، وسورة الفاتحة والكافرون في الركعة الثانية، وفي الركعة الثالثة يقرأ سورتي الفاتحة والإخلاص.

وفي الركعة الثالثة بعد القراءة يقوم بالتكبير ويتلو دعاء القنوت: « للهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» .

ثم يتم الركوع والسجود بعد ذلك وينهي صلاة الوتر بالتشهد الأخير. واستدلوا لذلك بما أخرجه الحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاثٍ، لا يسلم إلا في آخرهن.

ويرى أصحاب المذهب الحنفي كراهة أداء صلاة الوتر كركعة واحدة، ويسمونها بالبتراء، لذا فهم أوجبوا صلاتها على هيئة ثلاث ركعات متصلة كما أسلفنا.

فضل صلاة قيام الليل | 5 مكافآت ربانية.. تعرف عليها

حكم صلاة الوتر وعدد ركعاتها في المذهب المالكي

حكم الوتر عند المالكية أنها سنة مؤكدة.

كيفية أدائها: ذهب المالكية إلى أن أداء الوتر يكون ركعة واحدة بعد صلاة الشفع المكونة من عدد زوجي من الركعات، أقلها عند المالكية ركعتان ثم توتر بواحدة.

واستدلّوا على ذلك بقوله – عليه الصّلاة والسّلام-: (صلاة الليل مَثنى مَثنى، فإذا خشي أحدكم الصّبح صلّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلّى).

صلاة الوتر عند الحنابلة والشافعية

لم يختلف حكم الوتر في المذهب الشافعي والحنبلي عن حكمها عند المالكية، فحكمها في جيمع المذاهب ما عدا الحنفية أنها سنة مؤكدة.

أقل عدد يمكن أن يوتر به الإنسان هو ركعة واحدة بعد ركعتين زوجيتين. ويمكن الجمع بين الثلاث ركعات كما في مذهب الحنفية. ومع ذلك ففي مذهل الحنابلة والشافعية يصح للمسلم أن يوتر بركعة واحدة فقط.

ما حكم قضاء صلاة الوتر في المذاهب الأربعة

  • عند أصحاب المذهب الحنفي تم الحكم بوجوب قضاء الوتر إذا فاته وجاء الفجر، فعليه قضائه بعد صلاة الفجر أو حين تذكره. وهذا الحكم سواء إن كان تركه كان من قبيل السهو والنسيان او التعمد. وقد تشدد المذهب الحنفي في هذا الشأن، حتى أنه أشار ببطلان صلاة الصبح لمن تعمد ترك صلاة الوتر.
  • عند أصحاب المذهب المالكي قالوا لا توجب قضاء صلاة الوتر بعد أداء صلاة الصبح، وإذا تذكرها أثناء صلاة الصبح يمكنه قطع صلاته وأداء الوتر إذا لم يكن يخشى خروج وقت الصبح، أو أن يتم صلاة الصبح ثم يوتر، هذان هما القولان اللذان يخصان قضاء الوتر في مذهب المالكية.
  • في المذهب الشافعي والحنبلي، تم الحكم باستحباب قضاء الوتر لمن نسيه واستدلوا على ذلك بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ» (رواه الترمذي)، قالوا: ويقضيه مع شفعه.

وبهذا تم سرد آراء الفقهاء في حكم قضاء الوتر لمن تركه، ومهما كان الخلاف بين الفقهاء فلك ان تختار الأقرب إلى نفسك، ومع ذلك فنصيحتنا لك أن تؤخر صلاة الوتر حتى يمكنك أداء صلاة الليل في الموعد المحبب في صدر الليل، ثم توتر. اما إن خشبت النوم حتى الفجر فعليك بأداء الوتر بعد سنة العشاء مباشرة حتى لا تنام عن تلك الفضيلة.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَل»

إقرأ أيضاً : كيفية صلاة قيام الليل والأهمية الكبيرة لهذه الصلاة

إقرأ أيضاً : اخلاق الرسول تعلم فن التعامل مع الاخرين من اخلاق الرسول

يمكنك اصدقاء اكاديمية منصة مجتهد قرأءة المزيد من المقالات في: مقالات دينية

1453 مشاهدة